السيد كمال الحيدري

43

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

حين يحلّلها أو يؤوّلها أو يحكم عليها ، فكثيراً ما زلّت أقدام الباحثين في أساليب القوم فصرفوها إلى غير معانيها ، أو حملوها ما لا تحتمل ، أو أخذوها على ظاهرها حيث لا يراد ذلك الظّاهر . وهذه المسألة تنبّه إليها القدماء وحذّروا من الوقوع فيها ونصحوا النّاس طلباً للسلامة وصوناً للصوفية من أن يتجنّى عليهم من ليس منهم ، أن يكفّوا عن قراءة كتبهم أو يخوضوا في أقوالهم ) « 1 » . إذاً فللاسم إطلاقان لفظي وعيني ، وإنَّ العيني ليس هو الذات المُقدَّسة بما هي على إطلاقها ، وليس هو اللفظ أيضاً ، وإنما هو الذات المُتحيِّثة والمُتعيّنة بصفة من الصفات أو بتجلٍّ من التجلّيات ، وبهذا الاسم العيني والصفة العينية لا اللفظي تُعرف الذات ، فالعلم بأحدهما علم بالآخر بلا انفكاك البتّة ، وبقدر ما تعرفه عن الاسم العيني والصفة العينية تكون معرفتك بالله تعالى ، فإن كانت معرفتك باللازم تحقيقية فعلمك بالملزوم كذلك ، وإن كانت تحقّقية فتحقّقية ، والأُولى طريقة الحكماء ، والتالية طريقة العرفاء . يقول الحكيم السبزواري : ( يرجع منهج العرفاء الشامخين من كون ذاته ملزومة لأسمائه وكون أسمائه ملزومة للأعيان الثابتة ، والعلم بالملزوم مستلزم للعلم باللازم ، وبيانه على ما ذكره صدر المتألهين أن لوجوده تعالى أسماء وصفات هي لوازم ذاته ، وليس المراد من الأسماء هاهنا ألفاظ العالم والقادر وغيرهما ، وإنما هي أسماء الأسماء في اصطلاحهم ، ولا أيضاً المراد بالصفات ما هي أعراض زائدة على الذات ، بل المراد المفهومات الكلّية كمعاني الماهيات ) « 2 » . جدير بالذكر أنَّ في النصوص الدينية - خصوصاً الروايات الواردة عن

--> ( 1 ) انظر : فصوص الحكم ، تعليقات أبو العلاء العفيفي : ص 15 ( مقدّمة المُعلِّق ) . ( 2 ) انظر : شرح الأسماء الحسنى ، لملا هادي السبزواري : ج 1 ، ص 152 . .